يوسف المرعشلي

1593

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

وقد اشترك في الحركة الوطنية منذ نشأتها ، واعتقل في قصر النيل سنة 1919 م ، ثم نقل إلى رفح ، ومعسكر سيدي بشر ، واعتقل بعد ذلك عدة مرات . وقرر مجلس الأزهر الأعلى إيقافه عن التدريس وحوّل إلى مجلس التأديب ، فقرر نقله إلى معهد دمياط ، ثم استقال مؤثرا خدمة وطنه على الوظائف . وكان عضوا بالوفد المصري وعضوا بمجلس النواب عن دائرة « أبا الوقف » . وكان كاتبا ، وخطيبا قديرا ، شريف النفس ، كريم الأخلاق ، عالي الهمة . توفي سنة 1346 ه شهر ( سبتمبر ) أيلول سنة 1927 م . مصطفى المغربي « * » ( 1244 - 1304 ه ) مصطفى بن أحمد ، بن عبد القادر ، بن عبد الرحمن « 1 » ، بن عبد القادر ، بن عبد الرحمن ، بن عبد القادر ، بن عبد اللّه ، بن أحمد ، بن محمد التونسي ، من آل درغوث « 2 » الشهير بالمغربي . ويعود أصل أسرته إل تونس . هاجر جده محمد درغوث منها إلى طرابلس في أواخر القرن الحادي عشر الهجري . وبيت هذه الأسرة في طرابلس ومن قبل في تونس بيت علم وقضاء وفتيا . ولد الشيخ مصطفى في طرابلس سنة 1244 ه تقريبا . ونشأ في رعاية أبيه ، الذي اعتنى به عناية خاصة ، ووجّهه نحو العلم . تلقّى القراءة والتجويد على الشيخ العريف . وقرأ في مبادئ العربية على الشيخ عرابي . وكان من رفاقه عنده مصطفى كرامة وإبراهيم الأحدب . ثم عكف على تلقي العلوم الدينية على الشيخ رشيد الميقاتي . وفي هذه الأثناء نزل في بيت والده ضيفا الشيخ يوسف الأسير الصيداوي ، باستدعاء والده ، فأخذ يعلمه العربية وآدابها واللغة « 3 » . وفي سنة 1268 ه أرسله والده إلى الأزهر للدراسة ، ولكن إقامته فيه لم تطل ، بسبب رمد أصابه شديد ، فرجع إلى طرابلس ، بعد أن أجازه بعض شيوخ الأزهر ، كالشيخ الباجوري ، والشيخ السقا ، والشيخ المبلط ، والشيخ الدمنهوري ، والشيخ الرشيدي . وفي طريق عودته إلى طرابلس مرّ ببيروت ، فأجازه مفتيها الشيخ محمد الحلواني . وفي سنة 1272 ه تزوّج بالسيدة أسماء ، كريمة عثمان علم الدين ، من كبار تجار طرابلس ، وكان بين الأسرتين محبة وود قديم . وبعد وفاة والده نشط للعمل . ثم ضاقت عليه طرابلس ، فتوجه سنة 1275 ه نحو دمشق ، مركز ولاية سورية ، وكانت طرابلس ملحقة بها . واجتمع بعلماء دمشق الأعلام ، واستزاد من طلب العلم ، وأكثر من الاتصال بالأمير عبد القادر الجزائري ، الذي كان حديث عهد بدمشق . وأخذ يشارك في المناظرات العلمية التي تقوم بمجلسه ، وكثيرا ما كان يحتدم النزاع بينه وبين الشيخ مصطفى التهامي المغربي ابن عمة الأمير ، ولكنهما لم يكونا يخرجان عن المحبة . ولما ألّف المترجم رسالة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قرّظها الشيخ التهامي ، ومدحه بقصيدة طويلة ، جاء فيها قوله يخاطب الرسالة : إليك ومنك انحاز للعلم مصطفى * مآثر حلّتها الرقوم الأشاهر لقد ظفر القرم الذي حاز مجدكم * بمنبتكم فامتاز بالشهم ماهر لها كفوءا بالغرب أنسي لوحشها * ويؤنسها من تونس الفخر طاهر

--> ( * ) « أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث » : 236 - 240 ، ومحاضرات عن الشيخ عبد القادر المغربي : 7 - 11 د . محمد أسعد طلس ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 26 - 30 . ( 1 ) ذكر المرادي في « سلك الدر » عبد الرحمن بن عبد القادر ، وقال : كانت وفاته سنة 1191 . ( 2 ) درغوث محرفة عن « طورغود » ، وهو اسم جد الأسرة الأول طورغود باشا ، أمير البحر التركي ( ت 972 ه ) ودفن بجامعه في طرابلس الغرب ( تاريخ تونس للوزير أحمد بن أبي الضياف ، والحلل السندسية في الأخبار التونسية لمحمد السراج ) . ( 3 ) وجدت في خزانة آل المغربي نسخة مخطوطة من مقامات الحريري ، في ذيلها إجازة بخط الشيخ يوسف الأسير لتلميذه مصطفى ، الذي قرأها عليه قراءة ضبط وتصحيح .